أخبار
كسر حصار دير الزور ؛ تحليل استراتيجي

من أهم الاخبار على الصعيد العسكري في سوريا ولربما في المنطقة هو كسر حصار دام لاكثر من ثلاث سنوات على مدينة دير الزور الاستراتيجية في شرق البادية السورية ، لؤلؤة الفرات وأغنى محافظة سورية بالنفط.

بنظرة أولى ربما هذا ليس بالحدث المهم او الجديد على صعيد الانجازات وفرحة الشعب السوري بهذا النصر ممكن ان تبدو غريبة. ولكن بنظرة اعمق إلى التطورات على الصعيد السوري وخاصة للسنتين الماضيتين سنوضح أهمية هذا الحدث. سلسلة من الاحداث قادت إلى كسر الحصار عن مدينة دير الزور بدأت بحادثة مشابهة في شمال سوريا عندما تم كسر الحصار عن مطار كويريس الاستراتيجي شرقي مدينة حلب ومن ثم فك الحصار عن مدينة حلب الاستراتيجية.
يمكن ان يتسائل القارئ عن صلة الوصل بين هذه الأحداث في شمال البلاد وكسر الحصار عن مدينة دير الزور في شرقي البلاد.لذلك سنعود لخمسة اعوام وسبعة اشهر لنوضح ذلك.
بعد اشتعال المظاهرات المدنية في بدايات سنة ٢٠١١ بدأت المظاهرات تاخذ طابع التسليح والتمرد المسلح بتحريض ودعم مباشر من دول الغرب بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية ،فرنسا وبريطانيا إضافة إلى الدول الحليفة في المنطقة مثل السعودية وتركيا، الأردن ، وقطر والكيان الصهيوني حيث تدخل بشكل غير مسبوق سياسيا وتاريخيا في هذه الأزمة.
خلال استمرار سقوط المدن والمناطق المختلفة في سوريا ظهرت أقوى وأخطر جماعة إرهابية في سوريا والعراق والمسماة الدولة الإسلامية في العراق والشام.
داعش والتي نقلت فكرها عبر الصحاري من العراق الى سوريا اضافة لعدد كبير من مقاتليها (أكثر من النصف) من تركيا إلى سوريا ، رأت في مدينة دير الزور نقطة ملاذ لها وبعد فرض سيطرتها على المدينة انطلقت داعش لتحتل مدينة الرقة لتكون العاصمة لها والقريبة من المنطقة الاستراتيجية لدير الزور.فقامت قوات داعش أو كما اسمو نفسهم “جند الخلافة” بالسيطرة وبسرعة كبيرة على العديد من المدن والقرى واحدة تلو الأخرى جتى باتت مساحة ٥٠٪ من المساحة الكلية لسوريا (١٨٥٠٠٠كم) تحت سيطرتها بعد ان اخرجت منها الجيش السوري والعديد من الجماعات الارهابية الاخرى بما فيها الجيش السوري الحر حتى انها توغلت في بعض مناطق الضواحي الجنوبية لدمشق واصبحت على بعد مئات الامتار فقط من مقام السيدة زينب المقدس.
في هذه الفترة كانت العديد من المناطق قد وقعت تحت حصار الجماعات التكفيرية الإرهابية مثل مطار كويريس ، مدينة دير الزور ، قريتي نبل والزهراء ، ومن ثم قريتي كفريا والفوعة.
وفي أشد الأيام خطورة في سوريا ، في الوقت الذي بدأ السياسيون والضباط سماع اصوات الحرب تصل إلى القصر الرئاسي وادركوا ان سقوط الحكومة بات محتملا كان التدخل من محور المقاومة وبفكر الإمام الخامنئي وبشجاعة القادة العسكريين أمثال شهيد سردار حميداني للمساعدة في سوريا والتي كانت أهم الحلفاء في حرب ايران والعراق.حيث ابتدأ التدخل بتدريب المتطوعين من افر الدفاع الوطني السوري وتشكيل جماعات المقاومة للدفاع عن الأحياء والقرى ومن ثم التدريب على حرب المدن.
في نهاية العام ٢٠١٤ كان اول انقلاب في تطورات الأزمة السورية ابتداءا بحماية المناطق الخاضعة لسيطرتها وحماية الحكومة من السقوط وفي تطور كبير في سهر ايلول من عام ٢٠١٥ كان قرار روسيا في التدخل عن طريق تقديم الدعم الجوي والذي ساعد على انتقال الجيش السوري من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم ليستعيد المناطق التي خسرها.
وبتطور بطيء وحذر تمكنت قوات المقاومة من مواجهة أخطر منظمة إرهابية في العالم كانت تخطط للسيطرة على سوريا والعراق واجزاء اخرى من المنطقة انتهى اخيرا بتاريخ ١١ تشرين الثاني من عام ٢٠١٥ الحصار على مطار كويريس العسكري.
ولكن النصر الاكبر لمحور المقاومة كان في تحرير مدينة حلب حيقطث اجمع كل داعمي الإرهابيين على دعمهم في مواجعة الحكومة السورية والتي شارك بالسيطرة على ٤٠٪ منها العديد من اجهزة الاستخبارات الاجنبية وكانت معركة حلب مهمة لكلا الطرفين حتى انها لقبت ب”أم المعارك ” والبعض من قال عنها انها “ستالينجراد سوريا” ولكن بعد كسر الحصار عن مطار كويريس وتقدم القوات متحدة لخوض المعركة وبعد اشهر من الصدامات الثقيلة والاشتباكات والعديد من شهداء المقاومة والجيش العربي السوري كانت مرة اخرى إرادة المقاومة اعتى من جميع القوى في العالم والمنطقة المراهنين والداعمين للارهابيين وتحررت مدينة حلب بالكامل بتاريخ ١٤ كانون الأول.
ولتحرير حلب أبعاد وتأثيرات هامة على المستوى النفسي والعسكري.
في المنظور النفسي فتحرير حلب كان نهاية الحلم الذي نشده جميع داعمي الارهابيين في اسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد وكما قال السيناتور الامريكي لينزي غراهام عن نصر الأسد في حلب انه بانه كابوس بالنسبة لامريكا.
هذا النصر العظيم كان نقطة التحول الكبيرة الثانية والذي أدى إلى التغيير في المعادلات السياسية والعسكرية بالنسبة لطرفي النزاع وتحديدا اننا لم نعد نسمع بجملة انه على الاسد الرحيل.
امافي البعد العسكري فان سحب القوات المسلحة المدعومة من تركيا (خصوصا التي كانت تحاصر مدينتي نبل والزهراء) وتغيير خطوط الجبهة أدى الى ان يكون مئات بل الالوف من افراد الجيش العربي السوري لتكون حرة وخصوصا قوات النخبة بقيادة العقيد سهيل الحسن قائد مجموعات النمر ليخفف من تواجده في الشمال السوري وينتقل تدريجيا الى شرق وجنوب البلاد حيث اتخذ القرار بتحرير المناطق الشرقية وتحديدا مدينة دير الزور وبهذا الطريق لتحرير المدن الاستراتيجية مثل تدمر والسخنة مرورا بالبادية الشرقية وتحرير ما تبقى من محافظة حمص ومحافظة حماة والذي يحقق نصرا استراتيجيا هامة في غرب نهر الفرات.
دير الزور المدينة الاستراتيجية والتي تعد جسرا لوصل ضفتي نهر الفرات ونقطة هامة في الصحراء السورية كانت في وضع خطير لدرجة ان الولايات المتحدة الامريكية كانت تقصف مواقع للجيش خوفا من ان تستعيد الحكومة السيطرة عليها.
إن كسر حصار مدينة دير الزور هو اشبه بكسر حصار مدينة حلب والذي بدات بعده مرحلة تحرير كامل المحافظة والتي تعد الاغنى بالنفط وتشكل النصر لمحور المقاومة في انهاء وجود داعش في المنطقة خلال فترة قريبة -حوالي الأربعة أشهر كما يرى محللون- لتختفي من المنطقة بشكل كامل بفضل جهود الجيش ومحور المقاومة.
واخيرا اهم التاثيرات لكسر الحصار كان بعد يومين منه ليتم اعلان انتهاء وجود داعش في ريفي حمص ودمشق والذان يقدران ب١٤٠٠٠ كم مربع.

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *